عباس حسن
88
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ح - اشترطوا في إعراب المضارع - كما سبق - ألا تتصل به اتصالا مباشرا نون التوكيد ، أو نون الإناث « 1 » ؛ فالمضارع معرب في مثل : « هل تقومانّ ؟ وهل تقومنّ ؟ وهل تقومنّ » ؟ لأن نون التوكيد لم تتصل به اتصالا مباشرا ، ولم تلتصق بآخره ، لوجود الفاصل اللفظي الظاهر ، وهو : ألف الاثنين ، أو المقدر ، وهو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ؛ فأصل تقومانّ : تقوماننّ . فاجتمعت ثلاث نونات في آخر الفعل . وتوالى ثلاثة أحرف هجائية من نوع واحد ، وكلها ليس أصليا ، وإنما هو من حروف الزيادة « 2 » - أمر مخالف للأصول اللغوية ، فحذفت نون الرفع ؛ لوجود ما يدل عليها ، وهو أن الفعل مرفوع لم يسبقه ناصب أو جازم يقتضى حذفها ، ولم تحذف نون التوكيد المشددة ، لأنها جاءت لغرض بلاغى يقتضيها ، وهو توكيد الكلام وتقويته . ولم تحذف إحدى النونين المدغمتين لأن هذا الغرض البلاغي يقتضى التشديد لا التخفيف « 3 » . فلما حذفت النون الأولى من الثلاث ، وهي نون الرفع ، كسرت المشددة ، وصار الكلام ؛ « تقومانّ » « 4 » . وأصل « تقومنّ » هو : « تقوموننّ » حذفت النون الأولى للسبب السالف ، فصار « تقومونّ » ؛ فالتقى ساكنان . . . واو الجماعة والنون الأولى المدغمة في نظيرتها ؛
--> ( 1 ) لا يكون اتصال نون النسوة به إلا مباشرا . ( 2 ) يتحتم امتناع توالى الأمثال إذا كانت الأحرف الثلاثة المتماثلة زوائد ؛ فليس منه : ( القاتلات جننّ أو يجننّ ) ، لأن الزائد هو المثل الأخير من الثلاثة . وليس منه قوله تعالى : « لَيُسْجَنَنَّ ، وَلَيَكُوناً ، مِنَ الصَّاغِرِينَ » - كما يقول الصبان في هذا الموضع وفي باب نون التوكيد ج 3 - وليس منه أيضا الفعل ومشتقاته في مثل : أنا أحييك ، أو : أنا محييك ( وراجع شرح الرضى للشافية ، ج 2 هو 186 وما يلبها ) . وهناك حالات أخرى يتحتم فيها المنع ، سيجئ ذكرها في الجزء الرابع ( باب تثنية المقصور والممدود ، وجمعهما . . . ) ( 3 ) إيضاح هذا ، وتفصيله في ج 4 ص 142 م 144 باب نون الثوكيد . ( 4 ) التقاء الساكنين ( وهما ألف الاثنين والنون المشددة ) جائز هنا ؛ لأنه على بابه وعلى حده : أي : على الباب القياسي له ، وموافق له ؛ وذلك لتحقق الشرطين المسوغين للتلاقى ؛ وهما وجود حرف مد ( أي : حرف علة قبله حركة تناسبه ) وبعده في الكلمة نفسها حرف مدغم في مثله ، أي : حرف مشدد . مثل : خاصة ، دابة ، الضالين . فإن كانت نون التوكيد خفيفة لم يصح وقوعها بعد الألف مطلقا ، سواء أكانت ألف اثنين ، أم زائدة للفصل بين نون التوكيد ونون النسوة ، في مثل : تعليّمنان يافتيات - وسيجئ بيان هذا في موضعه المناسب ( ج 4 باب نون التوكيد ) - انظر هامش الصفحة الآتية . هذا ، ويصح التقاء الساكنين في الوقف بغير شرط - كما قلنا في ص 49 - وكما يجئ في ج 4 ص 139 م 143 - وكذلك عند سرد بعض الألفاظ ؛ مثل : كاف - ميم ، صاد . . .